مركز المصطفى ( ص )
54
العقائد الإسلامية
الحبشة . . ومن الواضح أن الصراع في تلك المرحلة كان يتفاقم بين الإسلام والمشركين ، وكان أهم ما يتسلح به المشركون ويطرحونه سببا لمقاومتهم الإسلام هو ( أن محمدا قد سب آلهتنا وسفه أحلامنا ) . وقد كان موقف النبي ( صلى الله عليه وآله ) من آلهتهم موقفا صريحا قويا لا مساومة فيه ولا مهادنة . . وقد اتضح ذلك من السور الأولى للقرآن ، وآياتها القاطعة في مسألة الأصنام . . ولم تكن سورة النجم إلا استمرارا لذلك الخط الرباني الصريح القوي ، بل هي الحسم الإلهي النهائي في المسألة ، ووضع النقاط على الحروف بتسمية أصنام قريش المفضلة ( اللات والعزى ومناة ) بأسمائها ، وإسقاطها إلى الأبد ! ومن الطبيعي أن تكون هذه الآيات شديدة جدا على قريش ، وأن تثير كبرياءها وعواطفها لأصنامها ، وأن تقوم بردة فعل بأشكال متعددة . وقصة الغرانيق ما هي إلا واحدة من ردات الفعل القرشية . . ! لكن متى اخترعت ومن اخترعها ؟ ! يغلب على الظن ما ذكره الشريف المرتضى من أن المشركين عبدة هذه الأصنام الثلاثة لما سمعوا ذمها في آيات السورة حرف بعضهم الآيات ، ووضع بعد أسماء الأصنام الثلاثة عبارة ( تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى ) فأعجب ذلك القرشيين ، وتمنوا لو يضاف هذا المديح لآلهتهم في السورة ! ولكن كيف يمكن ذلك ؟ وكيف ينسجم مع السياق ، والسياق كله حملة شديدة على فكر الأصنام وأهلها ؟ ! ! هكذا ولدت قصة الغرانيق على ألسنة القرشيين ، ولكنها كانت هذيانا ولغوا في القرآن من قريش المشركة لا أكثر ! ولكن الجريمة الكبرى عندما حولت قريش المنافقة هذا اللغو في القرآن إلى آيات الغرانيق واتهمت بها النبي بعد وفاته ( صلى الله عليه وآله ) لإثبات أنه لم يكن معصوما عصمة مطلقة لتكون كل تصرفاته وأقواله حجة ، بل كان يخطئ حتى في تبليغ الوحي ! وفي